محمد جواد مغنية
73
في ظلال نهج البلاغة
عن مواعظكم . أقوّمكم غدوة وترجعون إليّ عشيّة كظهر الحنيّة ، عجز المقوّم وأعضل المقوّم . أيّها الشّاهدة أبدانهم . الغائبة عقولهم . المختلفة أهواؤهم . المبتلى بهم أمراؤهم . صاحبكم يطيع اللَّه وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشّام يعصي اللَّه وهم يطيعونه . لوددت واللَّه أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدّينار بالدّرهم فأخذ منّي عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم . يا أهل الكوفة منيت بكم بثلاث واثنتين : صمّ ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمي ذوو أبصار . لا أحرار صدق عند اللَّقاء ولا إخوان ثقة عند البلاء ، تربت أيديكم . اللغة : الراصد : الرقيب ، والمرصاد : الطريق التي فيها ترقّب وترصد . والمجاز : المسلك . والشجى : ما يعترض في الحلق . وساغ الطعام أو الشراب : سهّل مدخله في الحلق ، ومساغه ممره ومكانه . واستنفرتكم : طلبت منكم أن تنفروا للجهاد ، قال تعالى : * ( إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ ) * - 39 التوبة وموعظة بالغة : أي بلغت النهاية من العظة ، وينبغي أن تؤثر تأثيرا شديدا . والمراد بتتخادعون هنا تغيبون ولا تتعظون . والحنية : القوس . وأعضل أشكل أو استصعب . ومنيت : ابتليت . وتربت افتقرت . الإعراب : والذي الواو للقسم ، والذي مجرور به . ليظهرن اللام في جواب القسم ، ويظهرن مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد ، ومثله تاللَّه لأكيدن أصنامكم ،